أبو الليث السمرقندي

569

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )

والشرب ، فهي تسمع ولا تعقل ، كذلك الكافر هو غافل عن الأمر والنهي والوعد والوعيد . ثم قال : بَلْ هُمْ أَضَلُّ سبيلا يعني : الكفار أخطأ طريقا من الأنعام ، لأن الأنعام إذا عرفت أنها تركت الطريق رجعت إلى الطريق ، والكفار لا يرجعون إلى الطريق . ولأن الأنعام تعرف ربها ، والكفار لا يعرفون ربهم . ويقال : لمّا نزلت هذه الآية أُولئِكَ كَالْأَنْعامِ تضرعت الأنعام إلى ربها . فقالت : يا ربنا شبهت الكفار بنا ونحن لا ننكر وحدانيتك . فأعذر اللّه تعالى الأنعام . فقال : بَلْ هُمْ أَضَلُّ من الأنعام لأن الأنعام مطيعة للّه تعالى . والكفار غير مطيعين للّه تعالى . ثم قال : أُولئِكَ هُمُ الْغافِلُونَ يعني : عن أمر اللّه تعالى وعما ينفعهم . قال الفقيه أبو الليث : حدثنا أبو جعفر . قال : حدثنا أبو يعقوب إسحاق بن عبد اللّه القاري . قال : حدثنا حازم بن يحيى الحلواني . قال : حدثنا الحسين بن الأسود . قال : حدثنا أبو أسامة عن يزيد بن سنان عن أبي منيب الحمصي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي الدرداء قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « خلق اللّه الجنّ ثلاثة أصناف صنفا حيّات وعقارب وخشاش الأرض ، وصنفا كالرّيح في الهواء ، وصنفا عليهم الثّواب والعقاب ، وخلق اللّه الإنس ثلاثة أصناف صنفا كالبهائم وهم الكفّار ، قال : قال اللّه تعالى : لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِها إلى قوله : أُولئِكَ كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ وصنفا آخر أجسادهم كأجساد بني آدم وأرواحهم كأرواح الشّياطين ، وصنفا في ظلّ اللّه يوم لا ظلّ إلّا ظلّه » . قوله تعالى : وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها وذلك أن رجلا دعا اللّه في صلاته ، ودعا الرحمن . فقال أبو جهل : أليس يزعم محمد وأصحابه أنهم يعبدون ربا واحدا فما بال هذا يدعو ربين اثنين ؟ فأنزل اللّه تعالى وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها الرحمن الرحيم الملك القدوس ونحوه . فدعا النبي صلى اللّه عليه وسلم الرجل فقال : « ادع اللّه أو ادع الرّحمن رغما لأنف المشركين » . ويقال : وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى يعني : الصفات العلى فَادْعُوهُ بِها . وروى أبو هريرة رضي اللّه عنه عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « إنّ للّه تسعة وتسعين اسما مائة إلّا واحدة من أحصاها دخل الجنّة ومن أسمائه عزّ وجلّ الرّحمن الرّحيم » . وقد ذكرنا تفسيرها ومن أسمائه الأحد وأصله الوحد بمعنى الواحد ، وهو الذي ليس كمثله شيء ، ومنها الصمد وهو السيد الذي صمد إليه كل شيء أي قصده . ومنها القيوم وهو البالغ في القيام بكل ما خلق . ومنها الولي يعني : المتولي أمور المؤمنين . ومنها اللطيف وهو الذي يلطف بالخلق من حيث لا يعلمون ، ولا يقدرون ومنها الودود المحب الشديد المحبة . ومنها الظاهر والباطن الذي يعلم ما ظهر وما بطن . ومنها البديع الذي ابتدع الخلق على غير مثال . ومنها القدوس أي ذو البركة . ويقال : الطاهر ومنها الشهيد الذي لا يغيب عنه شيء . ومنها الحنان أي ذو الرحمة والعطف .